ابن الجوزي
216
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وفي هذه السنة : وادع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عيينة بن حصن ، وذلك أن بلاد عيينة أجدبت فوادع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على أن يرعى في أماكن معلومة . وفي جمادى / الآخرة من هذه السنة : بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى مشركي قريش بمال ، وكان قد بلغه أن سنة شديدة قد أصابتهم . [ وفد سعد بن بكر ] [ 1 ] وفي هذه السنة وفد على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وفد سعد بن بكر . أخبرنا هبة الله بن محمد ، قال : أخبرنا الحسين بن علي التميمي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدّثني أبي ، قال : أخبرنا يعقوب ، قال : حدّثني أبي ، عن محمد بن إسحاق ، قال حدّثني محمد بن الوليد بن نويفع ، عن كريب ، عن عبد الله بن عباس ، قال : بعثت بنو سعد بن بكر ضمام [ 2 ] بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد ، ثم عقله ، ثم دخل المسجد ، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جالس في أصحابه [ 3 ] ، فقال : أيكم ابن عبد المطلب ؟ فلما عرفه ، قال : إني سائلك ومغلَّظ في المسألة فلا تجدنّ في نفسك . قال : « لا أجد في نفسي ، فسل عن ما بدا لك » قال : أنشدك الله إلهك ، وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك ، الله أمرك أن تأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا [ 4 ] ، وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت آباؤنا تعبد من دون الله ، قال : « اللَّهمّ نعم » ، قال : وأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك الله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس ، قال : « اللَّهمّ نعم » ، قال : ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة : الزكاة والصيام والحج وشرائع الإسلام كلها ،
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 1 / 2 / 43 . [ 2 ] في الأصل : « عاصم » ، وأوردناه عن المسند ، أ . [ 3 ] بعدها في المسند : « وكان ضمام رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين ، فأقبل حتى وقف على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في أصحابه » ( المسند 1 / 264 ) . [ 4 ] في الأصل : شريك له شيئا .